جيش محمد (ص) لن يعود
بقلم مصطفى الكمري
كم كانت صدمتي كبيرة وأنا أسمع جموع أتباع جماعة العدل والإحسان يهتفون بعلو الصوت: ''خيبر خيبر يا يهود... جيش محمد سيعود''، وذلك في قلب العاصمة الرباط أثناء مسيرة نصرة القدس التي دعت لها الجماعة منفردة يوم الأحد 25 مارس 2012. صحيح أن الشعار قديم جدا واستهلك كثيرا حتى صار من أدبيات الحركات الإسلامية عموما وجماعة العدل والإحسان على وجه الخصوص، تشهره كلما تعلق الأمر بقضية القدس وفلسطين، إلا أن مبعث صدمتي هو المشروع السياسي المنادي بعودة الخلافة الذي يختفي وراء هذا الشعار والذي كنت أعتقد أن جماعة العدل والإحسان قد تجاوزته بعد انخراطها في حركة 20 فبراير ذات المشروع الوطني.
إن الهتاف بأن جيش محمد سيعود، هو التجسيد العملي لمشروع جيش الإسلام الموحد، ولا يمكن لجيش إسلامي موحد أن يوجد إلا تحت راية دولة الخلافة الواحدة تجمع ما تفرق من أمة الإسلام المزعومة، وتلغي الدولة الوطنية بمفهومها الحديث، وتجعل المغرب جزءا لا كلا، تابعا لا متبوعا وولاية لا دولة... ما يجعل المجال مفتوحا لأن يحكم المغاربة أفغاني من العاصمة قندهار وكأنهم قاصرون أو مستجدون على هذه الأرض. ولحسن حظ المغرب أن جماعة العدل والإحسان لم تكن موجودة في عز الإمبراطورية العثمانية، وإلا لباعت الجماعة الوطن حينها للباب العالي في إسطنبول باسم الخلافة، ولما بقي المغرب الدولة العربية والإسلامية الوحيدة المستقلة بعد أن هزم المغاربة الغزاة الأتراك.
إن إصرار قيادة جماعة العدل والإحسان على مشروعها السياسي القائم على مبدإ الخلافة، يعني ببساطة أنها طوال انخراطها في حركة 20 فبراير، لم تكن صادقة في أي لحظة من اللحظات، بل مارست الكذب والتضليل على أتباعها قبل أن تمارسه على عموم الشعب المغربي، لأن أساس الانخراط في حركة 20 فبراير كان هو الموافقة على أرضيتها التأسيسية المنادية بالديمقراطية في إطار دولة مغربية مدنية ووطنية قائمة على مبادئ الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. ولا مجال هنا للتعلل أن الجماعة قد انسحبت من الحركة فحق لها أن تعود إلى ما سبق من أدبياتها، لأن بيان انسحاب الجماعة من حركة 20 فبراير لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى أن سبب الانسحاب هو الأرضية التأسيسية لحركة 20 فبراير التي اختارت الجماعة الانخراط فيها طوعا لا كرها، بل استعطفت بإلحاح شديد في بداية نشأة الحركة الانخراط فيها بعد أن كانت مرفوضة من الكثير من المناضلين الذين خبروا تقلباتها.
لا ثقة في جماعة العدل والإحسان، فممارستها للسياسة ممارسة حربائية تبيح كل شيء من أجل الوصول إلى أهدافها، إنها جماعة مخلصة لمكيافيلي ولمقولته الشهيرة بأن الغاية تبرر الوسيلة، وقيادة الجماعة مستعدة لفعل كل شيء وأي شيء في سبيل ضمان مصالحها، والفتوى عندهم جاهزة لتبرير حتى تحالفهم مع الشيطان، ما داموا يتكلمون باسم الدين ويمارسون السياسة باسم الإسلام الذي هو من تقلباتهم براء.
وإذا تجاوزنا ما يخفيه شعار: ''خيبر خيبر يا يهود... جيش محمد سيعود'' من أجندة سياسية، فمن الواضح أنه شعار عنصري يزدري الديانة اليهودية التي اعترف بها الإسلام واحترمها، بل ويخلط خلطا فظا بين الإسرائيليين المستعمرين لفلسطين، وعموم اليهود عبر العالم، رغم أن منهم من رفض مشروع إسرائيل الامبريالي وناضل باستماتة من أجل حق الشعب الفلسطيني في الحرية داخل دولته المستقلة، بل هناك من اليهود من دفع حياته فداء لفلسطين الحرة في الوقت الذي كان فيه بعض الفلسطينيين وبعض المسلمين يبيعون القضية برخص التراب، مشتغلين جواسيس وعملاء وقتلة لصالح اسرائيل. كما أن الشعار ينطوي على غباء شديد، فجيش محمد جيش سيوف وكيف للسيف أن ينتصر في زمن القنبلة النووية؟؟؟

